يحتوي هذا الكتاب على الجزء الأول من مقالات الشاعر شربل بعيني التي نشرها في لبنان والعالم العربي وأستراليا

بطحة عرق

 

   أخبرني الصديق طوني سعد هذه الحكاية، قال:

   قرر أحد الرجال المغبون حقه أن يقوم بتظاهرة لوحده.. فبدأ يصرخ: 

ـ يا حكومه بدنا حقوق.. 

   وما هي إلا لحظات حتى تبعه ألف متظاهر وهم يصيحون صيحته بصوت واحد:

ـ يا حكومه بدنا حقوق..

  فوصلت أصداء التظاهرة إلى أسماع الحاكم، يومذاك، فأرسل أحد المسـؤولين للتفاوض، فسـأل عن الرأس المدبّر لهذه التظاهرة، فدلوه على (الخواجة)، فاختلى به وسأله:

ـ ما هي مطاليبكم؟

ـ يا حضرة المسؤول، يدوم عزك ، من كـم يوم رفعتم سعر بطحة العرق من ربع ليرة لنص ليرة.. وأنا بحب مزمز كاس وحالتي ع قدي..

ـ منشان هيك مشيت وراك هالمظاهرة..

ـ ومش رح إتراجع تا آخد حقوقي..

ـ وشو رأيك نوديلك ع البيت كم صندوق من العرق المتلت..

ـ بقول : عاشت حكومتنا..

ـ هلق بتوصلك الصناديق ع البيت.. ودي هالناس ع بيوتن.

   وخرج أخونا من الإجتماع المغلق والفرحة بادية على محيّاه وهو يصيح:

ـ خدنا مطاليبنا.. عاشت الحكومة.

   وتعالى الهتاف والتصفيق لممثل الشعب (السكرجي) .. الذي باع الجميع ببطحة عرق.

**