لقد قلت سابقاً ان الشعراء يتنفسون برئة واحدة، وما سأذكره الآن يدعم القول بالفعل، فالشاعر الشاعر لا يغار، ولا يحارب، ولا يتشاوف، بل يرفع من قيمة أترابه، ويمد لهم يد المحبة دون منّة.
من يومين تعرّض الشاعر جورج منصور لحادث سير، سببته إحدى النساء، وسلم منه والحمد لله، وبدلاً من أن يعاين الاضرار، راح يتغنى بتنورة تلك المرأة، ليثبت أن الشاعر أقوى من الحدث، وبعد الانتهاء من ارتجال قصيدة "التنورة"، أرسلها الى الدكتورة بهية أبو حمد، التي زودتنا بها مشكورة.
تنورة الفي تحتها أسرار
أسرار حابب ضل خافيها
ما بدا عراوي ولا بدا زرار
ولا تدق نسمات الصبح فيها
بدها شي إيد لخصرها زنار
من عيون جوعانه تا تحميها
لا تفكروني عاشق وما بغار
غاير عليها من عراويها
وكان أول المعلقين على "التنورة" المبدع "أبو طوني" فؤاد نعمان الخوري، فسجل بصوته ما يلي:
تنورتك لما لبستيها
حبيت فيها كل شي فيها
متل البحور بقلبها مرجان
ومحروق قلبي ع شواطيها
منصور متلي شاعر وجهلان
منهوى العري فتحة عراويها
ومنتفق ع الشكل والالوان
وما منختلف لولا شلحتيها
وبعد "تنورتيْ" جورج وفؤاد، لم يعد بإمكاني السكوت، فانضممت الى المعركة "التنورية" بهذه الابيات:
تنورتك عن جورج خبيها
بخزانتك اوعا تلبسيها
شاعر.. اذا رح يرسمك بيكون
بَيَّنْ كنوز ال عم بتخفيها
لا تقولي: شاعر ومجنون
بيفضح بشعرو كل شي فيها
وعندِك بهية للادب طاحون
بتوزعا وبتقول: آويها
وصلت لعندي وكنت شو ممنون
بيوت القصيدي صرت غنيها
وبالسر بوسلا عراويها
ومن لبنان انضم الى"تنوراتنا" قاضي الشعر الدكتور مروان كساب، فكتب:
يا شربل الشعرك نجم ضاوي
وكل شي اسمو حلا حاوي
نجم شعرك نجم ما بينوس
هيك قال الشعر والراوي
وتنورة القهرت كتير نفوس
من كتر ما فيها سحر غاوي
مفروض تعطي للجميع دروس
لكل شخص خزنات الدهب هاوي
يبتعد عن عالم المحسوس
ان كان خوض المعركي ناوي
حتى إذا ولا بد ناوي يبوس
يكون متلك ملتزم حدو
ويكتفي بتبويس العراوي
وبما أن الشعر يطير بأجنحة الموهبة فلقد انضم الى معركة "التنورة" الشاعر ميلاد ساسين من الولايات المتحدة الاميركية، وإليكم ما كتب:
قصر تنورتك جسمك عطيها
الحلى والعين صارت تشتهيها
بين الناس وبكل المطارح
ربك خالقك تا تلبسيها
بعيني في الك اجمل مسارح
اسرحي عا ذوقك وما لك شبيها
وبوصفك قد ما بو جريج شارح
وتا متلو يصير فيي هيك حادث
ولنو شبر دخلك قصريها
وحده الشاعر جورج ابو شوقي القزي أشفق على خياط (التنورة) بدلاً من أن يشفق علينا نحن المغرمين بصاحبتها، فكتب:
خيّاط التنّورة غار
شاغل فيها ليل نهار
عيونو تعبو ل شافوها
ما عارف رح ياكلوها
بِ عيونن خمسة شعّار
فما كان من قاضي الشعر إلا أن رد له التحية بهذه الابيات:
شاعر من نفحة جودك
صرنا نغني ونتمنى
تا نسمع نغمة عودك
الفيها زيادي منتهنا
التنوره بحكم شهودك
الخمسي منها تمونا
وستي صرنا بوجودك
وبعدو الحبل على الجرار
قصة (التنورة) ابتدأت مع ابن متريت الشاعر المحبوب جورج منصور، لذلك أبى الدكتور مروان إلا أن تنتهي معه ومعنا جميعاً، فكتب:
ـ1ـ
جورج منصور بلا شك
شاعر قد المعموره
وكل مشكل عندو بينفك
إلا زرار التنوره
ـ2ـ
والشعار رفوف رفوف
اجتمعوا الكل بكل سرور
شربل مرجعنا المعروف
ومتلو فواد المشهور
وميلاد بخاطر ملهوف
مع قزي اللي كلو شعور
وقالوا الكل بهيك ظروف
خصوصي بمشاكل منصور
ما منقدر نحكي تا نشوف
شو بتقول الدكتوره
هكذا تكون الصداقة، وهكذا يكون الابداع، وكل ما عدا ذلك ثرثرات فارغة.
شكراً جورج، فؤاد،، دكتور مروان، ميلاد، ابو شوقي، وشكراً لطاحون الادب وقصيدة الشعراء الدكتورة بهية ابو حمد.
شربل بعيني


