يحتوي هذا الكتاب على الجزء الأول من مقالات الشاعر شربل بعيني التي نشرها في لبنان والعالم العربي وأستراليا

الميزان هو أنت يا فخامة الرئيس

ـ1ـ

توقفت الكلمة، فلنرجع إلى الوراء

لا تخافوا، فلولا الظلمة ما اشرأب بصيص،

والأيدي المتشابكة، 

ما تشابكت لولا خناصرها وبناصرها.

ليس لأحد فضل ذاتي،

بل الفضل للجميع.

وحذار، حذار من الغرور،

ففخفخته مذلة، وتعاليه احتقار.

ـ2ـ

أنت لنا ولهم، أنت للبنان

وعار علينا أن نرتضيك أعرج

تمشي على رجل واحدة، وباتجاه واحد.

كأنك حجر رحى تهرس القمح والزؤان معاً

وتدور كلما تدفقت المياه،

وتتوقف إثر جفاف وقحط.

ـ3ـ

الميزان هو أنت،

وكفتاك العدالة والمساواة.

ما أجمل العدل..

خصوصاً بعد جور واستبداد.

ما أروع المساواة..

خصوصاً بعد تمييز وتفرقة.

كن حريصاً عليهما،

لأن لا وجود لك بدونهما.

كرهاً يتحول حبنا إذا لم تعدل،

واشمئزازاً ينقلب اغتباطنا

إذا لم تساوِ بين عين وعين.

ـ4ـ

لأن الليل يبتلع النهار،

لا تدع الليل يقترب من نهارنا.

دعنا نرى النور،

فالظلمة سكنت في أحداقنا،

وأبت أن تتخلّى عن موطىء للفرج.

ما هذا الانغلاق الكلي؟

ضعنا، والله، واعطينا الادراك لغيرنا.

مد يدك وخذ بيدنا،

فالغرق مميت أيها القبطان الحكيم،

وسفينتك تعوم بقرف.

فجذف، وجذف، 

فاليابسة تتطلع نحونا ونحن غافلون.

ـ5ـ

ما أحيلى لمس التراب وتقبيله،

فهو الحياة إن دبّت في قلوبنا حياة،

وهو البقاء إن أردنا لوجودنا بقاء.

لا تعاند، ولا تزاعل أحداً،

ولا تتخلَّ عن حق،

كن سيفاً ذا حدين،

ولا تكن مجناً.

لأن المجن يتلقى الضربات

والسيف يسددها.

كن انطلاقاً، ولا تكن رجوعاً.

فعند الانطلاق تحظى بسرعة فائقة،

وعند الرجوع تجر أذيالك جراً،

وبالكاد تقف على قدميك.

ـ6ـ

هنيئاً لنا بك، وهنيئاً للبنان،

يا من أتى كالبرق الحالم بالنعومة.

يا من امتطى صهوة جواد أغبر

وطار به فوق السحاب.

عله يقدر على حصر ابنائه،

جميع أبنائه، 

ضمن دائرة عينيه الصغيرتين.

ـ7ـ

يا ابن إهدن،

لا تخيّب الآمال،

ولا تقذف بمن أولاك ثقته الى القعر

ولا تخف من النصر،

لأن نصرنا كان غالياً،

لدرجة تتوقف عنده التضحية،

وتبتدىء الصيرورة.

**

الدبور البيروتية، العدد 2373، 15 كانون الثاني 1971