توفي أحد المغتربين القدامى، فحمل لي الحظ بعضاً من كتب عربية كان يحتفظ بها، كي لا ينسى لغته الأم.
ومن بين الكتب، مجموعة شعرية زجلية، بعنوان (انتعاش الروح)طبعت في سيدني عام 2000، وافتتحت بهذه الابيات:
من عتم الليل المدبوح
طلع الفجر بنورو يلوح
وعملت كتاب الأشعار
من روحي تا تشع الروح
إنه إبن تنورين الشاعر يوسف حبيب حرب، ومن سوء حظي انني لم ألتقِ به، لا بل لم أسمع باسمه إلا حين وصلتني مجموعته الزجلية مطلع عام 2026.
ومن المقدمة، تمكنت من التعرف إليه، فلقد هاجر الى أستراليا عام 1970، واستوطن في مدينة (وولونغونغ)، لذلك راحوا يلقبونه (بشاعر وولنغونغ).
طبع هذه المجموعة وهو في سن السبعين، أي منذ 26 سنة، وأتمنى من كل قلبي أن يكون على قيد الحياة، عله يتحفنا بمجموعة أخرى.
ومن اشعاره استوقفني هذا البيت من العتابا:
أنا كاسي ما حدا داق مرَّه
عليي أوشم الايام مروا
وبعد موتي ع القبر مروا
اندهوني بقوم من تحت التراب
وايضاً:
الحق أوقف يا إنسان حدّه
ولا تهاب السيف ولا شفرات حده
وأنا عقلي ما في عقل حده
إلا المشي ع خط الصواب
بهذا البيت يطالب أخاه الانسان بأن يقف الى جانب الحق، دون أن يخاف حد السيف، لذلك نراه يعترف أن ما من عقل تمكن من أن يحد عقله، إلا من سار صاحبه على طريق الصواب.
وبالطبع لن تغيب (تنورين) عن مخيلته، فأهداها:
تنورين تلات جبال حاطتها
من الشرد والبرد حفظتها
...
جمعنا تلات حروف طلعت نور
والباقي تين لكبر تينتها
كما لم ينسَ أستراليا، فقال:
أستراليا شو حلوه لياليها
آية معجبه بتتغنى الدني فيها
...
عند انبلاج الفجر من الديجور
طيور السما نزلت تحييها
وعلى الغلاف الأخير ختم المجوعة بهذه الأبيات:
عتم الفضا مجروح
من الجرح فجر يلوح
والفجر كمشة شعر
منها انتعاش الروح
أجل يا ابن تورين، الشعر ينعش الروح، وها قد أنعشت روحي فألف شكر لك أينما كنت.
