دخلت إحدى الفتيات العشرينيات إلى عيادة الدكتور علي إبراهيم بزّي في منطقة (ارنكليف)، وكنت أنا بانتظار دوري للدخول ومعاينة أسناني.
كانت تبكي من الألم، وتضع يدها على خدّها، وتنظر الى الارض بخجل، فسألتها:
ـ ما بكِ؟
ـ ضرس العقل، طيّر عقلي.
ـ ومن أين أتيتِ؟
ـ من كامبسي.. وأنت؟
ـ أنا آتي إلى هنا من ماريلاندز.
ـ خي.. هذا يعني أنه طبيب جيد.
ـ سترين بنفسك.. هل هذه المرة الأولى التي تأتين بها الى هذه العيادة؟
ـ كنت أذهب الى طبيب في المنطقة التي أعيش بها.. ولكنه طلب مني 2000 دولار كي يخلع ضرسي، وأنا لا أملك هذا المبلغ ولست مشتركة بالضمان الصحي.
ـ ومن أرسلك الى هنا؟
ـ جاري، فال لي اذهبي إلى عيادة الدكتور علي بزّي، وستجدين هناك الرحمة والمعونة. هل هو كذلك؟
ـ قلت لك سترين بنفسك.
ـ انشالله..
وما أن نطقت هذه العبارة حتى خرج الزبون، وإذ بالدكتور بزّي يوميء إلي كي أدخل، فقلت له:
ـ عاين هذه الفتاة قبلي.. إنها موجوعة.
نظر إليها بتعجّب، كونه لم يرها من قبل، ولم تتصل به لتأخذ موعداً كباقي المرضى، فسألها:
ـ شو القصة؟
ـ ضرس العقل..
ـ تفضلي.. أدخلي..
وبعد نصف ساعة أو أقل، خرجت الفتاة والفرحة تغمرها، وقبل أن تغادر العيادة نظرت إلي وتمتمت دون أن تفتح فمها:
ـ ألله يحميه..
وعلي أراد، لا بل أصرّ على أن يصبح طبيب أسنان جرّاء ما عاناه منذ طفولته من أسنانه، لدرجة أن طبيباً وضع له أسناناً صناعية، وعندما عطس طارت من فمه.
وبعد أكثر من 45 سنة من معرفتي به، طبيباً وصديقاً، أسميته ملاكي الحارس.
قصة الفتاة حصلت منذ سنوات، ولكنها لم تفارق عقلي، وأعتقد أن الدكتور علي قد نسيها أيضاً، لكثرة مساعداته للناس المساكين، وها أنا أخبرتكم بها، لتعلموا أن الأوسمة التي توزع هنا وهناك يجب أن تحط على صدر الدكتور علي بزي طبيب الشعب.
.jpg)